محمد غازي عرابي
1172
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الفجر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) [ الفجر : 1 ، 5 ] القسم بالفجر قسم بطلوع فجر اليقين ، ومجيء نصر اللّه والفتح المبين للأشياخ العارفين ، الذين يرون يوم الدين ، وما يوم الدين ، حجة اللّه على المفكرين ، الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا . وأقسم الحق أيضا بليال عشر ، وكنا قد تحدثنا عن العدد عشرة ، ودوره وما له من مكانة ، وفعل ، كما تحدثنا عن الليل الذي هو هنا إشارة إلى الروح والغيب ، فيكون الروح هنا هو ما سمته الفلاسفة اليونانيون القدامى العقل الفعال بالإضافة إلى الأعداد التسعة الأولى التي هي مفردة ومزدوجة أي كما أقسم الحق بالشفع والوتر ، فالوتر الأعداد المفردة كالواحد والثلاثة إلى التسعة ، والشفع الأعداد المزدوجة كالاثنين والأربعة إلى العشرة ، وقالت الفيثاغوريون إن عناصر العدد هي عناصر العالم ، وقلنا في الأعداد التسعة في كتابنا الإنسان الكامل إنها موجودات شريفة أولى قائمة في وجود محض غير متعين ، أو هي عقول شريفة خالصة منبثقة عن الواحد ، وقائمة بالواحد ، وتعبير الأسس التي قام عليها الوجود الظاهري ، وقالت الفيثاغوريون إن نشأة الكون تمت حين تسلل واحد منذ البداية إلى اللامحدود وكان على صورة الخلاء ، فانقسم بطريقة ما إلى وحدات أخرى منفصل بعضها عن بعض باللامحدود ، ثم نمت هذه الأجزاء التي هي وحدات نقطية حتى أصبحت خطوطا وسطوحا وأجساما . لقد صار لدينا إذا صورة مجسمة لعالم العيان ، لها طول وعرض وعمق ، منشأة من الأعداد العشرة التي سماها سبحانه الشفع والوتر ، وقال ابن عربي إن اللّه شفع الوتر ، ووتر الشفع ، استنادا إلى قوله سبحانه : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] ، وما دام الوتر هو الفاعل كما قالت الفيثاغوريون فهو الواحد ، ولا يعد الواحد في الرياضيات عددا ، بل هو مبدأ الأعداد ، والواحد الذي هو الوتر هو الروح الصادر عن اللّه صدورا أول ، وسميناه النور المحمدي ، وقال ابن عربي : أول الأفراد الثلاثة ، فيكون العدد اثنان النفس الكلية الصادرة عن الروح الكلي صدورا أول أيضا بالنسبة إلى الروح ، ويكون الروح فاعلا في النفس ، وتكون النفس منفعلة بالروح وفاعله بالجسد نيابة عن الروح ، والروح والنفس ، أي